حيدر حب الله
110
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ذاكراً نقض بعضهم - كالمحقّق الرازي في المباحث المشرقيّة - على هذا الدليل ، ثمّ قام الطباطبائي بردّ إشكال الرازي هذا ، ممّا يعطي أنّه يتبنّى الدليل ، ولا يقبل بما أورد عليه ، فلا يصحّ محاكمة الطباطبائي بكلام غيره ، ولو كان هذا الغير هو صدر المتألّهين الشيرازي . 3 - لنفرض صحّة ما قلتموه ، إلا أنّ مسألة ( الواجب ماهيّته إنيّته بمعنى أنّه لا ماهية له ) تقع في طريق بعض أدلّة إثبات وحدانيّة الله تعالى ، فليست كلّ أدلّة الوحدانيّة متوقّفة على إثبات نفي الماهية عنه تعالى أو التركيب كما يراه كثيرون ، وهذا معناه أنّ بطلان دليل العلامة الطباطبائي في هذا المجال - وفقاً لإشكال الشيرازي أو غيره - سوف يعني بطلان بعض أدلّة التوحيد ، دون جميعها . 4 - إنّ كتاب بداية الحكمة هو حلقة في سلسلة منهاج دراسي أعدّه العلامة الطباطبائي لطلاب الفلسفة الإسلاميّة ، ومن غير الصحيح أن نحاكمه في إحدى حلقاته التمهيدية دون النظر للحلقات الأخرى التي أوكل إليها التعميق الأكبر في البحوث الفلسفيّة مثل كتاب ( نهاية الحكمة ) ، بل علينا النظر إلى مجمل المنهاج الدراسي الذي وضعه لنرى هل ترك مسألة التوحيد معلّقةً حتى نورد عليه هذا الإشكال أم لا ؟ وهذا بعينه ما فعله السيد محمّد باقر الصدر أيضاً ، بل لو صحّ إشكالكم هنا لصحّ بشكل أوضح على السيد الصدر هناك في كتاب ( دروس في علم الأصول ) . ولعلّ الخطأ هنا نشأ من الأستاذ المدرِّس لبداية الحكمة أو من الشرّاح ، حيث لفتوا نظر الطالب إلى وجود خلاف مبنائي في بعض الأدلّة التي سيقت لإثبات أنّ الباري تعالى لا ماهيّة له ، وأنّ الماهيات من شؤون الممكنات فقط ، وأنّ الله هو صرف الوجود الذي لا يتثنّى ولا يتكرّر ، فإغراق طالب المرحلة التمهيدية